ابن الأثير

560

الكامل في التاريخ

فتحاربا ، واقتتلت الطائفتان ، فأصابت فرس غزغلي نشّابة فسقط وقتل ، وسار عليّ إلى البصرة فدخلها ، وملك القلعة ، وأقرّ عمّال آقسنقر البخاريّ ونوّابه ، وكاتبه بالطاعة ، وكان عند السلطان ، وسأله أن يكون نائبا عنه بالبصرة ، فلم يجبه آقسنقر إلى ذلك ، فطرد حينئذ نوّاب آقسنقر ، واستولى على البلد ، وتصرّف تصرّف الأصحاب ، مستبدّا ، واستقرّ فيه ، وأحسن السيرة إلى سنة أربع عشرة [ وخمسمائة ] ، فسيّر السلطان محمود الأمير آقسنقر البخاريّ في عسكر إلى البصرة ، فأخذها من عليّ بن سكمان . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة أمر السلطان سنجر بإعادة مجاهد الدين بهروز شحنكيّة العراق ، وكان بها نائب دبيس بن صدقة ، فعزل عنها . وفيها ، في ربيع الأوّل ، توفّي الوزير ربيب الدولة ، وزير السلطان محمود ، ووزر بعده الكمال السّميرميّ ، وكان ولد ربيب الدولة ، وزير المسترشد ، فعزل ، واستعمل بعده عميد الدولة أبو عليّ بن صدقة ، ولقّب جلال الدين ، وهذا الوزير ، وهو عمّ الوزير جلال الدين أبي الرضا صدقة ، الّذي وزر للراشد ، والأتابك [ 1 ] زنكي على ما نذكره . وفيها ظهر قبر إبراهيم الخليل ، وقبرا ولديه إسحاق ويعقوب ، عليهم السلام ، بالقرب من البيت المقدّس ، ورآهم كثير من الناس لم تبل أجسادهم ، وعندهم في المغارة قناديل من ذهب وفضّة ، هكذا ذكره حمزة بن أسد التميميّ في تاريخه ، واللَّه أعلم .

--> [ 1 ] والأتبك .